الراغب الأصفهاني
264
تفسير الراغب الأصفهاني
فإنه لا يحبكم ، وفي ذلك إبطال دعواهم حيث قالوا : نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ « 1 » » . ثالثا : نظره في حكمة الترتيب : اعتنى الراغب في تفسيره بمعرفة حكمة الترتيب بين الآيات ، وذكر تعلق الآية بما قبلها ، وهو لا يتكلم في ذلك إلا على الآيات ، التي قد تخفى حكمة تعلقها بما قبلها ، أما الآيات الظاهرة الارتباط بما قبلها ، فإنه لا يتكلم عنها ، ومن ذلك : 1 - عند قوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » قال الراغب : « إن قيل : ما تعلق هذه الآية بما قبلها ؟ قيل : لما عرّفنا أنه مالك الكل والقادر عليه نهانا عن موالاة من يعاديه » « 3 » . 2 - وعند قوله تعالى : وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ الآية « 4 » قال الراغب : « إن قيل : كيف تعلق هذه الآية بما قبلها ، وما قبلها حكاية حكى اللّه عن نفسه ، وهو وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ « 5 » وهذه حكاية حكاها عن عيسى عليه الصلاة والسّلام ، وهو أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ قيل : تقديره : وبعث رسولا
--> ( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 18 . وانظر : الرسالة ص ( 520 ، 521 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 28 . ( 3 ) الرسالة ص ( 512 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 49 . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 48 .