الراغب الأصفهاني

248

تفسير الراغب الأصفهاني

الراغب ينساق وراء الصناعة النحوية ، فيصطدم مع المعاني القرآنية المقررة ، وإنما يعالج قضايا النحو من الناحية التي تخدم تفسير القرآن ، وتبرز معانيه . 2 - وعند قوله تعالى : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ « 1 » أشار الراغب إلى أن المعنى في هذا المثال لم يختلف باختلاف الإعراب ، فقال : « وهؤلاء » هاهنا جار مجرى ( الذين ) و ( حججتم ) صلته . وقيل : بل هو تابع لأنتم ، جار مجرى عطف البيان . و ( حججتم ) هو الخبر . والمعنى لا يتغير باختلاف التقديرين « 2 » . 3 - ومن ذلك ما ذكره الراغب عند قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ « 3 » قال الراغب بعد أن ذكر بعض الأقوال في معنى الآية : « وقيل إن توبتهم غير مقبولة في حال ما هم ضالون ، فالتوبة والضلال متنافيان لا يجتمعان . فالواو في قوله : وَأُولئِكَ على هذا واو الحال » « 4 » . 4 - ومن ذلك أيضا قال الراغب : « وقوله : ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ « 5 » لم يجزمه ، لأنه إذا جعل جوابا اقتضى أن النصرة عنهم ممنوعة في حال المقابلة فقط . وإذا رفع اقتضى أنهم ممنوعون عنها في كل حال » « 6 » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 66 . ( 2 ) الرسالة ص ( 621 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 90 . ( 4 ) الرسالة ص ( 708 ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 111 . ( 6 ) الرسالة ص ( 797 ، 798 ) .