الراغب الأصفهاني

240

تفسير الراغب الأصفهاني

« وقال الفرّاء : يقال : حسست وحسست ، وحسيت وأحست » ، وهذه الكلمات لم يوردها الفرّاء لمعنى واحد ، كما ذكر الراغب ، وإنما أوردها لعدة معان ، فقد قال : « حسست في معنى الإفناء والقتل . حسست وحسست في معنى العطف والرقة . أحسست وأحست ، وأحسيت وحسيت : الخبر بالخبر علمت » « 1 » . ونقولات الراغب عن هؤلاء الأئمة تدل على غزارة علمه ، وسعة اطلاعه ، واهتمامه بما كتبه سابقوه في شتى مجالات المعرفة ، ومنها علوم اللغة وفنونها المختلفة . والراغب لم يكن ناقلا عن هؤلاء فحسب ، بل كان مفسّرا لكلامهم ، ذاكرا علّته ، مناقشا لأقوالهم ، ناقدا لها أحيانا ، فهو ينقل عن هؤلاء الأئمة نقل العالم الخبير والناقد البصير ، وهذا ما سوف نتناوله بالبحث في المبحث التالي . سادسا : قدرته على النقد اللغوي : للراغب قدرة فائقة في مجال اللغة على مناقشة أقوال الغير ، والحكم عليها ، والترجيح بينها ، وذكر العلة ، سواء في تصحيح القول أو تضعيفه ، وهو غالبا يوفّق بين الأقوال ، ولا يردّ القول إلا إذا لم يجد ما يشهد له من الأدلة الصحيحة : سمعية كانت ، أم عقلية ، أم لغوية ، ويمكن تلمّس قدرة الراغب على النقد اللغوي من خلال تتبّع الأمثلة التالية :

--> ( 1 ) معاني القرآن للفرّاء ( 1 / 216 ، 217 ) . وانظر : اختصار الراغب لكلام الفرّاء في موضع آخر من الرسالة ص ( 805 ) . وتصرّفه في قول الخليل ص ( 882 ) من الرسالة .