الراغب الأصفهاني
22
تفسير الراغب الأصفهاني
فيه البويهيون ، وصار لحكام بني بويه القدرة على عزل الخليفة ، بل وتأديبه وسجنه إذا لزم الأمر . ذكر ابن كثير في أحداث سنة 334 ه أنّ : « معز الدولة [ البويهي ] حضر - في بغداد - إلى مجلس الخليفة العباسي [ المستكفي باللّه ] ، فجلس على سرير بين يدي الخليفة ، وجاء رجلان من الديلم فمدا أيديهما إلى الخليفة ، فأنزلاه عن كرسيّه ، وسحباه ، فعلقت عمامته في حلقه ، ونهض معز الدولة ، وسبق الخليفة ماشيا إلى دار معز الدولة فاعتقل بها ، وأحضر [ أبو القاسم بن المقتدر ] فبويع بالخلافة وسملت عينا [ المستكفي ] ، وأودع السجن ، فلم يزل به
--> - وبعد وفاة [ شرف الدولة ] سنة [ 379 ه ] تولى الأمر [ بهاء الدولة ] مع منافسة شديدة من قبل [ فخر الدولة البويهي ] ، الذي كانت له الري وهمذان وأصبهان ، وكان طامعا في الاستيلاء على العراق بتشجيع من وزيره : الصاحب بن عبّاد الكاتب المشهور ؛ ولم يكد [ بهاء الدولة ] ينتصر على [ فخر الدولة ] حتى بدأت المعارك بينه وبين [ صمصام الدولة ] ، الذي سلب الحكم منه سنة [ 376 ه ] ولم تنقطع هذه المعارك إلا بمقتل [ صمصام الدولة ] في سنة [ 388 ه ] ، « ولم يكن في ملوك بني بويه أظلم من [ بهاء الدولة ] ولا أقبح سيرة منه » وقد توفي سنة 403 ه فخلفه ابنه أبو شجاع [ سلطان الدولة ] الذي غادر بغداد سنة [ 411 ه ] قاصدا الأهواز ، واستخلف أخاه [ مشرف الدولة ] وفي سنة [ 416 ه ] دخل [ جلال الدولة البويهي ] بغداد وتسلّم الأمر فيها على ضعف وسوء تدبير أدى إلى تزايد نفوذ الأتراك ، حتى باتوا يتدخلون في تولية سلاطين بني بويه وعزلهم ، وتعرض [ جلال الدولة ] للإخراج من بغداد ، ثم إعادته إليها أكثر من مرة على يد الأجناد من الترك . وبعد وفاة جلال الدولة سنة [ 435 ه ] سارع أبو كاليجار بن سلطان الدولة بن بهاء الدولة بن عضد الدولة إلى بغداد ، فاستولى على حكم الدولة البويهيّة فيها وفي سنة [ 440 ه ] توفي أبو كاليجار ، وتولى الملك بعده ولده [ الملك الرحيم أبو نصر ] الذي سقطت الدولة البويهيّة في عهده سنة [ 447 ه ] فكان آخر ملوكها . انظر : الكامل ( 8 / 44 وما بعدها ) ، والبداية والنهاية / 11 / 225 وما بعدها ) .