الراغب الأصفهاني
235
تفسير الراغب الأصفهاني
وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ « 1 » قال الراغب : « وتخصيص الأسحار لكون العبادة فيها أشقّ ، والقلوب أحضر وأرقّ » « 2 » . فهذه أمثلة ثلاث في تعليل التخصيص فيما لا يتجاوز سبع عشرة آية من سورة آل عمران ، وهذا دليل على عناية الراغب بهذا الجانب . 4 - وعند قوله تعالى : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ « 3 » قال الراغب : « إن قيل : لم خصّ اليد ، وفيما ذكره عنهم أفعال بغيرها من الجوارح ؟ قيل : لما كان اليد هو الآلة الصانعة المختصّة بالإنسان ، فإنه لما كفى كل واحد من الحيوانات بما احتاج إليه من الأسلحة والملابس ، وسخّره لاستعمالها في الدفع عن نفسه ، وخلق الإنسان عاريا من كل ذلك ، جعل له الرؤية واليد الصانعة ، ليعلم برؤيته ، ويعمل بيده فوق ما أعطى الحيوانات ، فلما كان لليد هذه الخصوصية صارت تخصّ بإضافة عمل الجملة إليها » « 4 » . د - تعليل الحذف : 1 - عند قوله تعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً « 5 » قال الراغب : « إن قيل : ما فائدة حذف الجزاء في هذا المكان ونحوه من قوله : ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ « 6 » ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 17 . ( 2 ) الرسالة ص ( 461 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 182 . ( 4 ) الرسالة ص ( 1018 ، 1019 ) . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 30 . ( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 281 .