الراغب الأصفهاني

236

تفسير الراغب الأصفهاني

وقوله : ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ « 1 » ، وقوله : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ « 2 » ؟ قيل : لمّا أراد أن ينبّه أن الإنسان لا يبخس حظه فيما يفعل من خير ، ولا يزاد عليه في جزاء ما يفعل من شرّ ، ذكر نفس الفعل دون الجزاء ، تنبيها له أن فعله متوفّى بالجزاء حتى كأنه هو . . » « 3 » . 2 - عند قوله تعالى : فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ « 4 » قال الراغب : « ما سئل عنه بكيف محذوف ، كأنه قيل : كيف حالهم أو قولهم وافتراؤهم ؟ فحذف لدلالة الكلام عليه كحذفه في قوله : فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ « 5 » ومعناه : كيف حالهم إذا جوزوا بفعلهم ؟ » « 6 » . 3 - قال الراغب : « إن قيل : لم ذكر في الخلق وفي إحياء الموتى : بِإِذْنِ اللَّهِ « 7 » ولم يذكر في غيرهما ؟ قيل : لكون هذين الفعلين إلهيين ، لم يجعل للمخلوقين إليهما سبيلا ، بخلاف النفخ والمداواة ، والإخبار ببعض الغيب ، فقد جعل للإنسان كثيرا من المداواة ، وجعل لهم شيئا من الإخبار بالغيب كالفراسة والإلهام ، ولم يجعل

--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 24 . ( 2 ) سورة الزلزلة ، الآيتان : 7 ، 8 . ( 3 ) الرسالة ص ( 518 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 25 . ( 5 ) سورة محمد ، الآية : 27 . ( 6 ) الرسالة ص ( 487 ) . ( 7 ) سورة آل عمران ، الآية : 49 .