الراغب الأصفهاني
231
تفسير الراغب الأصفهاني
رابعا : عنايته بالتعليل اللغوي : مما يتميّز به الراغب الأصفهاني عنايته بالتعليل اللغوي ، فهو لا يكاد يذكر شيئا إلا ويذكر معه علته ، أو فائدته ، أو الحكمة منه ، ومن الأمثلة على ذلك : أ - تعليل التكرار : 1 - قال الراغب : « وإنما كرر قوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ * « 1 » لأنه لما ذكر ما تقدم دليلا على كون عيسى مخلوقا ، وكونه تعالى خالقا نبه بقوله : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ * أن لا معبود سواه ، وأنه العزيز في نقمته ، الحكيم في أمره ، لا حاجة به إلى ولد ، ولا حكمة تقتضي ذلك » « 2 » . 2 - ويذكر الراغب مرة أخرى علّة تكرار قوله تعالى : لا إِلهَ إِلَّا هُوَ في قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 3 » بقوله : « فإن قيل : ما وجه تكرار لا إِلهَ إِلَّا هُوَ في الآية ؟ قيل : لما كان منتهى إدراك الإنسان للبارئ تعالى أن يعرف الموجودات ، فيعلم أنه ليس إياها ، ولا مشبّها لشيء منها ، صارت صفات التنزيه له أشرف من صفات التمجيد له ، إذ كان عامة صفات التمجيد في ألفاظها مشاركة يصحّ وصف العباد بها ، ولأجل ذلك عظم ما ورد من صفاته على لفظ النفي ، ونحو لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ « 4 » قيل في
--> ( 1 ) في الآية : 2 ، والآية : 6 ، من سورة آل عمران . ( 2 ) الرسالة ص ( 412 ) . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 18 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 255 .