الراغب الأصفهاني

232

تفسير الراغب الأصفهاني

سورة الإخلاص : إنها تعدل ثلث القرآن ، لكونها تنزيها محضا . . ثم أبلغ ما يوصف به التنزيه لا إِلهَ إِلَّا هُوَ * فتكريره هاهنا لأمرين : أحدهما : لكون الثاني قطعا للحكم كقولك : أشهد أن زيدا خارج وهو خارج . والثاني : لئلا يسبق بذكر العزيز الحكيم إلى قلب السامع تشبيه ، إذ قد يوصف بهما المخلوق » « 1 » . وفي هذا المثال والذي قبله تتجلى قدرة الراغب اللغوية ، حيث ذكر عللا مختلفة لتكرار شيء واحد ، حمله على ذلك اختلاف سياق الآيات في الموضعين . 3 - ومن تعليل التكرار ما ذكره الراغب في قوله تعالى : وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ « 2 » بقوله : « تكرير الاصطفاء قيل لمعنيين : الأول : فرغها لعبادته وأغناها عن الكسب . والثاني : أن جعلها أمّا لعيسى وآية له . قيل : الأول : الاصطفاء الذي هو الاجتباء ، والثاني : الاصطفاء الذي هو سبيل الهداية » « 3 » . 4 - ومن تعليل التكرار ما ذكره الراغب بقوله : « والكلام في تكرير لا تَحْسَبَنَّ « 4 » ودخول الفاء في الأخيرة منه صعب ، وقد

--> ( 1 ) الرسالة ص ( 466 ، 467 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 42 . ( 3 ) الرسالة ص ( 551 ، 552 ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 188 .