الراغب الأصفهاني
203
تفسير الراغب الأصفهاني
لأتيته . وقال الأعمش : عن أبي وائل عن ابن مسعود قال : كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن ، حتى يعرف معانيهن والعمل بهن . وقال أبو عبد اللّه السّلمي : حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل ، فتعلمنا القرآن والعمل جميعا . ومنهم الحبر البحر عبد اللّه بن عباس ابن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وترجمان القرآن ببركة دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم له حيث قال : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » « 1 » قال عبد اللّه بن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عباس . . فهذا إسناد صحيح إلى ابن مسعود ، أنه قال عن ابن عباس هذه العبارة ، وقد مات ابن مسعود رضي اللّه عنه في سنة اثنتين وثلاثين على الصحيح ، وعمّر بعده عبد اللّه بن عباس ستّا وثلاثين سنة ، فما ظنّك بما كسبه من العلوم بعد ابن مسعود ؟ ! » « 2 » . ثم قال رحمه اللّه : « إذا لم تجد التفسير في القرآن ولا في السنة ولا وجدته عن الصحابة ، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين : كمجاهد بن جبر ، فإنه كان آية في التفسير . . ولهذا كان سفيان الثوري يقول : إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به ، وكسعيد بن جبير ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وعطاء بن أبي رباح ، والحسن البصري ، ومسروق بن الأجدع ، وسعيد بن المسيب ،
--> ( 1 ) أخرجها بهذا اللفظ أحمد في المسند ( 1 / 266 ، 328 ، 335 ) ، وفي فضائل الصحابة رقم ( 1858 ) ، وابن حبان رقم ( 7055 - إحسان ) ، والطبراني في الكبير رقم ( 10614 ) ، وهو في الصحيحين دون زيادة « وعلمه التأويل » أخرجه البخاري في كتاب الوضوء ، باب وضع الماء عند الخلاء ، رقم ( 143 ) . ومسلم في كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل ابن عباس رقم ( 2477 ) ولفظ مسلم : « اللهم فقهه » . ( 2 ) انظر : تفسير ابن كثير ( 1 / 524 ) .