الراغب الأصفهاني
204
تفسير الراغب الأصفهاني
وأبي العالية ، والربيع بن أنس ، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم ، وغيرهم من التابعين » « 1 » . حجية تفسير الصحابة : يرى بعض العلماء أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل حجة ، وله حكم المرفوع ، وبذلك صرح الحاكم في المستدرك وغيره « 2 » ، وقد تعقب الحافظ ابن حجر كلام الحاكم ، فقال : « والحق أن ضابط ما يفسّر الصحابي - رضي اللّه عنه - إن كان مما لا مجال للاجتهاد فيه ، ولا منقولا عن لسان العرب ، فحكمه الرفع ، وإلا فلا ، كالإخبار عن الأمور الماضية : من بدء الخلق وقصص الأنبياء ، وعن الأمور الآتية ، كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار ، والإخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص ، أو عقاب مخصوص ، فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها ، فيحكم لها بالرفع . وأما إذا فسر آية تتعلق بحكم شرعي ، فيحتمل أن يكون ذلك مستفادا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعن القواعد ، فلا يجزم برفعه . وكذا إذا فسّر مفردا ، فهذا نقل عن اللسان خاصة فلا يجزم برفعه ، وهذا التحرير الذي حررناه هو معتمد كثير من كبار الأئمة كصاحبي الصحيح والإمام الشافعي وأبي جعفر الطبري ، وأبي جعفر الطحاوي ، وأبي بكر بن مردويه في تفسيره المسند ، وابن عبد البر في آخرين » « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ( 1 / 524 ) . ( 2 ) انظر : المستدرك ( 1 / 27 - 123 - 542 ) ، ومعرفة علوم الحديث للحاكم ص ( 20 ) . ( 3 ) النكت على مقدمة ابن الصلاح ( 2 / 531 - 533 ) . وانظر : فصول في أصول التفسير للدكتور مساعد الطيار ص ( 33 ) .