الراغب الأصفهاني

202

تفسير الراغب الأصفهاني

المحور الثالث : أقوال الصحابة والتابعين في تفسير الراغب لقد ذكر العلماء أن تفسير الصحابة والتابعين هو من التفسير بالمأثور ، الذي يرجع إليه بعد الرجوع إلى القرآن والسنة ، إلا أنهم اختلفوا في حجّية أقوالهم في التفسير على ما سأبينه إن شاء اللّه تعالى . قال ابن كثير في تفسيره : « والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه ، فإن لم تجده فمن السنة ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : « بم تحكم ؟ » قال : بكتاب اللّه . قال : « فإن لم تجد ؟ » قال : بسنة رسول اللّه . قال : « فإن لم تجد ؟ » قال : أجتهد رأيي . فضرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في صدره وقال : « الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما يرضي رسول اللّه » « 1 » وهذا الحديث في المسند والسنن بإسناد جيد ، كما هو مقرر في موضعه ، وحينئذ إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة ، فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختّصوا بها ، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح ، والعمل الصالح ، لا سيما علماءهم وكبراءهم ، كالأئمة الأربعة الخلفاء الراشدين ، والأئمة المهتدين المهديين ، وعبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنهم . . قال عبد اللّه بن مسعود : والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت ، ولو أعلم أحدا أعلم بكتاب اللّه مني تناله المطايا

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود رقم ( 3592 ) كتاب الأقضية . والترمذي رقم ( 1327 ، 1328 ) وقال : هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وليس إسناده عندي بمتصل . والنسائي وأحمد في المسند ( 5 / 230 ، 242 ) والبيهقي في سننه ( 10 / 114 ) وهو في سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني رقم ( 881 ) .