الراغب الأصفهاني
177
تفسير الراغب الأصفهاني
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً « 1 » ثم قال : إن قيل : كيف نفى عن الكافر الهداية في هذه المواضع ، وأثبت له في قوله : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ « 2 » ؟ » ثم شرع الراغب في الإجابة على هذا التساؤل بما ينفي أيّ تضارب بين آيات الكتاب العزيز . 3 - عند تفسير قوله تعالى : فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 3 » قال الراغب « 4 » : إن قيل : لم وصفهم بالفرح ، وقد قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ « 5 » ، ثم بين رحمه اللّه أنه لا تعارض بين الآيتين . 4 - عند تفسير قوله تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً * ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 6 » . ذكر الراغب أن قوما من الملحدة طعنوا في هاتين الآيتين ، وذكروا أنهما متناقضتان ، لأنه يقول في الأولى كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ويقول في الثانية ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ . ثم شرع الراغب في الردّ على هؤلاء ، وبيّن وهن قولهم وهزيل اعتراضهم « 7 » .
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 168 . ( 2 ) سورة فصلت ، الآية : 17 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 170 . ( 4 ) الرسالة ص ( 984 ) . ( 5 ) سورة القصص ، الآية : 76 . ( 6 ) سورة النساء ، الآيتان : 78 ، 79 . ( 7 ) الرسالة ص ( 1332 - 1335 ) . ولمزيد من الشواهد انظر : الرسالة ، ص : ( 661 ، 662 ، 809 ، 1233 ، 1332 ، 1348 ، 1349 ، 1374 ) .