أبو البركات بن الأنباري
90
البيان في غريب اعراب القرآن
والثالث : أنه يعود على المقتول . قوله تعالى : « وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً » ( 37 ) . وقرئ : مرحا ، بكسر الراء . فمن قرأ : مرحا بفتح الراء كان منصوبا على المصدر . ومن قرأ : مرحا بكسر الراء كان منصوبا على / الحال . قوله تعالى : « وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا » ( 37 ) . طولا ، منصوب على المصدر في موضع الحال ، إمّا من الجبال ، أو من الفاعل ، وجوّز أبو علي الفارسي الأمرين جميعا . قوله تعالى : « كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً » ( 38 ) . قرئ : سيئه بالإضافة ، وسيّئة بالتنوين . فمن قرأ : سيئه بالإضافة ، جعل ( كلّ ذلك ) مبتدأ ، وذلك ، إشارة إلى المذكور المتقدم من قوله تعالى : ( وَقَضى رَبُّكَ ) إلى هذا الموضع . وسيئه ، يرتفع بكان . ومكروها ، خبر كان . والظرف الذي هو ( عند ربّك ) حشو ، أو يكون ( عند ربّك ) خبر كان ، وتقديره ، كان سيّئه كائنا عند ربك مكروها . ومكروها ، منصوب على الحال من المضمر في الظرف . ومن قرأ : سيّئة بالتنوين ، جعل في كان ضميرا يعود إلى ( كل ) ، وذلك الضمير هو اسمها . وسيّئة ، خبرها . ومكروها ، صفة سيئة . وقال : مكروها ، ولم يقل : مكروهة لوجهين . أحدهما : لأنّ تأنيث السيئة غير حقيقي . والثاني : أن يكون مكروها خبرا آخر لكان ، وذكّره لأن ضمير ( كل ) مذكر ، ويكون الظرف الذي هو ( عند ربّك ) متعلقا بقوله : مكروها .