أبو البركات بن الأنباري
89
البيان في غريب اعراب القرآن
لأنه الأصل في التقاء الساكنين . ومنهم من بناها على الفتح لأنه أخفّ الحركات ، ومنهم من بناها على الضمّ أتبع الضّمّ الضمّ ، ونظيرها مد ورد في البناء على الكسر والفتح والضم ، والعلة فيهما واحدة . ومن نوّن ( أفّ ) مع الكسر والفتح والضمّ ، أراد به التنكير « 1 » ، ومن لم ينوّن أراد التعريف . وفي ( أفّ ) إحدى عشرة لغة ، ونظيرها في دلالة التنوين على التنكير ، وفي عدمه دلالة على التعريف . وفي عدد اللغات ( هيهات ) فإنها اسم من أسماء الأفعال ، وتنوينها علامة للتنكير ، وعدم تنوينها علامة للتعريف ، وفيها إحدى عشرة لغة كأفّ وقد بيناها في كتاب ( الإشارة في شرح المقصورة ) ، وكتاب ( الوجيز في علم التصريف ) وغيرهما من كتبنا . قوله تعالى : « وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها » ( 28 ) . ابتغاء ، منصوب لأنه مصدر في موضع الحال ، وتقديره ، وإمّا تعرضنّ عنهم مبتغيا رحمة من ربك ترجوها . وترجوها ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال ، وتقديره ، راجيا أيّها . قوله تعالى : « إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » ( 33 ) . الهاء ، فيها ثلاثة أوجه . الأوّل : أنه يعود على القتل . والثاني : يعود على الولىّ .
--> ( 1 ) ( التكثير ) هكذا في ب .