أبو البركات بن الأنباري

77

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » ( 24 ) . ما ، استفهامية في موضع رفع ، لأنه مبتدأ . وذا ، بمعنى الذي وهو خبره . وأنزل ربّكم ، صلته والعائد محذوف ، وتقديره ، أنزله ، فحذف تخفيفا . ولما كان السؤال في موضع رفع ، كان الجواب كذلك ، فرفع ( أساطير الأولين ) على تقدير مبتدأ محذوف ، وتقديره ، هو أساطير الأوّلين . ولم يجئ نصب الجواب ههنا كما جاء النصب في الآية التي بعدها ، وهو قوله تعالى : ( ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً ) « 1 » . لأن التقدير هناك ، أنزل خيرا . ولا يجوز أن يكون التقدير ، قالوا أنزل أساطير الأولين . وإنما قدّر في الآية الثانية ، أنزل خيرا . لأنّ ( ماذا ) جعل بمنزلة كلمة واحدة وهي بمعنى ، أىّ شئ أنزل ربّكم . فكان في موضع نصب ب ( أنزل ) فلما كان السؤال منصوبا كان الجواب منصوبا . قوله تعالى : « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ » ( 32 ) . ( طيّبين ) منصوب على الحال من الهاء والميم في ( تتوفّاهم ) وهو العامل فيها . قوله تعالى : « فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ » ( 35 ) . البلاغ ، مرتفع بالظرف عند سيبويه / كما يرتفع به عند الأخفش ، لاعتماد الظرف على حرف الاستفهام ، وفرغ الظرف لما بعد إلّا ، كالفعل في قولك : ما ذهب إلّا زيد . قوله تعالى : « إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ » ( 37 ) .

--> ( 1 ) 30 سورة النحل .