أبو البركات بن الأنباري
75
البيان في غريب اعراب القرآن
أي ، فلقد كان . وهذا كثير في كلامهم . قوله تعالى : « يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا » ( 2 ) . أن أنذروا ، في موضعه وجهان : أحدهما ، على البدل من قوله ( الروح ) . والثاني : النصب بتقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، بأن أنذروا . فحذف الباء فاتصل الفعل به . قوله تعالى : « لَمْ تَكُونُوا بالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ » ( 7 ) . الهاء في ( بالغيه ) في موضع جرّ بالإضافة ، وزعم أبو الحسن الأخفش ، أنها في موضع نصب ، واستدلّ على ذلك بقوله تعالى : ( إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ ) « 1 » . فنصب أهلك بالعطف على الكاف ، ولو لم تكن الكاف في موضع نصب ، وإلّا لما كان المعطوف عليها منصوبا ، ولا حجة له في الآية ، لأنه يمكن أن يكون منصوبا بالعطف على موضع المضاف إليه ، لأنه وإن استحقّ أن يكون مجرورا بالإضافة ، فإنّ موضعه النصب ، لأنّ اسم الفاعل إنما يضاف إلى المفعول ، والذي يدل على أنه في نية الإضافة ، حذف النون منه ، وليس هذا الحذف على حدّ الحذف في قوله : الحافظو عورة العشيرة . لأنّ الكلام طال بالألف واللام ، لأنهما بمعنى الذي ، فوقع اسم الفاعل صلة ، والحذف للتخفيف في الصلة كثير في كلامهم ، بخلاف ههنا فبان الفرق . قوله تعالى : « وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً » ( 8 ) . هذه الأسماء كلّها منصوبة ، لأنها معطوفة على قوله : ( وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ ) ، وتقديره ، وخلق الخيل / والبغال والحمير .
--> ( 1 ) 23 سورة العنكبوت .