أبو البركات بن الأنباري

64

البيان في غريب اعراب القرآن

وذي ولد لم يلده أبوان « 1 » وقد تخرج عن بابها ، فيراد بها الكثرة ، على خلاف الأصل ، كما يخرج الاستفهام عن بابه إلى غير بابه ، من التقرير وغيره . كقول الشاعر : 112 - ألا ربّ يوم لك منهنّ صالح * ولا سيّما يوم بدارة جلجل « 2 » فقوله : ألا ربّ يوم ، أراد الكثرة لا القلة ، على خلاف الأصل . ولو كانوا مسلمين ، في موضع نصب لأنه مفعول ( يودّ ) . قوله تعالى : « ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا » ( 3 ) . ذرهم ، أصله أو ذرهم ، إلّا أنه حذفت الواو حملا على ( يذر ) ، لوقوعها بين ياء وكسرة في الأصل ، لأنّ الأصل أن يقال : وذر يوذر ، على فعل يفعل ، بفتح العين من الماضي ، وكسرها من المضارع ، إلّا أنهم فتحوا الذال من المضارع ، حملا ليذر على يدع لأنه في معناه . ويدع وإن كان الأصل فيه أن يكون على فعل يفعل بفتح العين من الماضي وكسرها من المضارع ، إلّا أنه فتحت العين لأن لامه حرف حلق ، فقيل : يدع ، وكذلك فتحوا العين من ( يذر ) حملا على ( يدع ) ، وحذفوا الواو من ( يدع ) ، لأنهم لم يعتدّوا بالفتحة ، لأنها إنما كانت لمكان حرف الحلق فحذفوا الواو منها ، لوقوعها

--> ( 1 ) من شواهد سيبويه 1 - 341 ، 2 - 258 ، ونسبه إلى رجل من أزد السراة ، ناقلا ذلك عن الخليل . وذكر الفارسي أن هذا الشاهد لرجل اسمه عمرو الجيني . هامش أوضح المسالك 2 - 145 . ( 2 ) الشاهد من معلقة امرئ القيس .