أبو البركات بن الأنباري

65

البيان في غريب اعراب القرآن

بين ياء وكسرة في الأصل ، فلما حذفت الواو استغنى عن همزة الوصل ، فقيل فيهما : ذر ودع ووزنهما ( عل ) ، لذهاب الفاء منهما . قوله تعالى : « إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ » ( 4 ) . كتاب ، مرفوع لأنه مبتدأ . ولها ، خبره . والجملة في موضع جرّ ، لأنها صفة ( قرية ) . ويجوز حذف هذه الواو من ( ولها ) / في هذا النحو ، في اختيار الكلام لمكان الضمير . قوله تعالى : « لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ » ( 7 ) . لو ما ، بمعنى هلّا وهي مركّبة من ( لو ) التي معناها امتناع الشئ لامتناع غيره ، و ( ما ) التي تسمى المغيّرة ، وسميت المغيرة ، لأنها غيّرت معنى ( لو ) « 1 » ، من معنى امتناع الشئ لامتناع غيره إلى معنى ( هلّا ) . ونظيرها ( لولا ) فإنها مركبة من ( لو ) و ( لا ) فلمّا ركّبا ، تغيرت ( لو ) عن معناها ، وصارت بمعنى ( هلّا ) في أحد وجهيها ، وبمعنى امتناع الشئ لوجود غيره . والسّرّ فيه أن الحروف إذا ركبت حدث فيها بعد التركيب معنى لم يكن قبل التركيب ، كالأدوية المركبة من عقاقير مختلفة ، فإنه يحدث لها بالتركيب ، ما لم يكن لكل واحد منها قبل التركيب في حالة الانفراد . قوله تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ » ( 9 ) . نحن ، في موضع نصب ، لأنه تأكيد للضمير الذي هو اسم ( إنّ ) في ( إنّا ) . ويجوز أن يكون ( نحن ) في موضع رفع لأنه مبتدأ . ونزّلنا ، خبره ، والجملة من المبتدأ والخبر في موضع رفع ، لأنه خبر ( إنّ ) .

--> ( 1 ) ( ما ) في أ - و ( لو ما ) في ب .