أبو البركات بن الأنباري
56
البيان في غريب اعراب القرآن
قوله تعالى : « وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ » ( 17 ) . الهاء في ( ورائه ) فيها وجهان . أحدهما : أن تكون عائدة على الكافر ويكون معنى ( من ورائه ) أي قدّامه كقوله تعالى : ( وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ ) « 1 » . أي قدّامهم . والثاني : أن تكون عائدة على العذاب ، ويكون المعنى ، إنّ وراء هذا العذاب عذاب غليظ . قوله تعالى : « مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ » ( 18 ) . في إعرابه أربعة أوجه . الأول : أن يكون ( مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) في موضع رفع بالابتداء ، وخبره محذوف ، وتقديره ، فيما يتلى عليكم مثل الّذين كفروا . وهو قول سيبويه . والثاني : أن يكون ( مثل ) مبتدأ على تقدير حذف مضاف . وكرماد ، الخبر . وتقديره ، مثل أعمال الذين كفروا مثل رماد . والثالث : أن يكون ( مثل ) مبتدأ أول ( وأعمالهم ) مبتدأ ثانيا . وكرماد ، خبر المبتدأ الثاني ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول . والرابع : أن يكون ( مثل ) مبتدأ . وأعمالهم ، بدلا منه . وكرماد ، خبره . وفي يوم / عاصف ، في تقديره وجهان .
--> ( 1 ) 79 سورة الكهف .