أبو البركات بن الأنباري

57

البيان في غريب اعراب القرآن

أحدهما : أن يكون تقديره : في يوم ذي عصوف . كقولهم : رجل نابل ورامح أي ذو نبل ورمح . والثاني : أن يكون تقديره ، في يوم عاصف ريحه ، كقولك : مررت برجل حسن وجهه . ثم يحذف الوجه ، إذا علم المعنى . قوله تعالى : « وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ » ( 22 ) . قرئ بفتح الياء وكسرها ، أما الفتح فيحتمل وجهين . أحدهما : أن يكون أدغم ياء الجمع في ياء الإضافة ، بعد حذف النون للإضافة ، على لغة من يفتحها ، وبقيت الفتحة على حالها . والثاني : أن يكون فتحها لالتقاء الساكنين على لغة من أسكنها . فإنّ ياء الإضافة فيها لغتان : الفتح والإسكان . وأما الكسر فقد قال النحويون : إنه ردئ في القياس ، وليس كذلك ، لأنّ الأصل في التقاء الساكنين الكسر ، وإنما لم يكسر لاستثقال الكسرة على الياء ، فعدلوا إلى الفتح ، إلّا أنه عدل ههنا إلى الأصل ، وهو الكسر ليكون مطابقا لكسرة همزة ( إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ ) لأنه أراد الوصل دون الوقف ، فلمّا أراد هذا المعنى ، كان كسر الياء أدلّ على هذا من فتحها ، وإنّما عاب من عاب هذه القراءة ، لأنه توهّم كسرة الياء بالباء ، على أنّ كسرة ياء المتكلم لغة لبعض العرب حكاه أبو علي قطرب « * » . قوله تعالى : « وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ » ( 22 ) . أن وصلتها ، في موضع نصب على الاستثناء المنقطع .

--> ( * ) قطرب : هو محمد بن المستنير قطرب . كان حافظا للغة وكثير النوادر والغريب . توفى 206 ه .