أبو البركات بن الأنباري

55

البيان في غريب اعراب القرآن

أن ، فيها وجهان . أحدهما : أن يكون لها موضع من الإعراب وهو النصب ، وتقديره ، بأن أخرج قومك . فحذف حرف الجر ، فاتصل الفعل به . والثاني : ألّا يكون لها موضع من الإعراب ، وتكون مفسرة بمعنى أي ، كقوله تعالى : ( أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ ) « 1 » . أي امشوا . قوله تعالى : « وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ » ( 6 ) . أتى بالواو ههنا ، ليدلّ على أنّ الثاني غير الأوّل ، وحذفت في غير هذا الموضع ليدلّ على البدل ، وأنّ الثاني بعض الأول . قوله تعالى : « وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ( 11 ) . أن نأتيكم ، في موضع رفع لأنه اسم كان . وفي خبر كان وجهان . أحدهما : أن يكون خبرها ( إلّا بإذن اللّه ) . والثاني : أن يكون خبرها ( لنا ) . والأوّل أوجه الوجهين . قوله تعالى : « وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ » ( 12 ) . ما ، استفهامية في موضع رفع لأنها مبتدأ ، وخبره ( لنا ) . وأن « 2 » ، في موضع نصب على تقدير حذف حرف الجرّ ، وتقديره ، وما لنا في ألّا نتوكل على اللّه . وهو في موضع نصب على الحال ، كقولك ، ما لك قائما ، وتقديره ، أىّ شئ ثبت لنا غير متوكلين .

--> ( 1 ) 6 سورة ص . ( 2 ) ( وألا نتوكل ) في ب .