أبو البركات بن الأنباري

531

البيان في غريب اعراب القرآن

« غريب إعراب سورة التكاثر » قوله تعالى : « كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ » ( 3 ) . كلا ، حرف معناه الزجر والردع ، وليس اسما للفعل لتضمنه معنى : ارتدع ، كما أن ( صه ) اسم للفعل لدلالته على السكت . قال أبو علي : لو كان اسما لتعاقب عليه التعريف والتنكير ، كما يتعاقب على : ( صه ومه ) . قوله تعالى : « لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ » ( 5 ) . لو ، حرف يمتنع به الشئ لامتناع غيره ، وجوابه محذوف ، وتقديره ، لو علمتم لما ألهاكم . وعلم اليقين ، منصوب على المصدر . قوله تعالى : « لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ » ( 6 ) . قرئ ( لترون ) ، بضم التاء وفتحها . فمن قرأ بالضم ، كانت الواو في موضع رفع لأنها مفعول ما لم يسم فاعله ، وهو المفعول الأول أقيم مقام الفاعل . والجحيم ، منصوب لأنه المفعول الثاني . وهو فعل رباعي ، عدّى بالهمزة إلى مفعولين ، وهو في الأصل يتعدى إلى مفعول واحد ، لأنه من رؤية العين . ومن قرأ بفتح التاء كان فعلا ثلاثيا ، عدّاه إلى مفعول واحد وهو ( الجحيم ) . وأصل ( ترون ترأيون ) ، إلا أنه لما حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال ، ونقلت حركتها إلى الراء ، فبقى ( تريون ) فتحركت الياء وانفتح ما قبلها ، فقلبت ألفا فصار ( تراون ) فاجتمعت الألف والواو وهما ساكنان ، وساكنان لا يجتمعان فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، وكان حذف الألف أولى من الواو ، لأن الألف لم تدخل