أبو البركات بن الأنباري

532

البيان في غريب اعراب القرآن

لمعنى ، وكان حذفها بخلاف الواو ، فإنها دخلت لمعنى وهو الجمع ، فلما حذفت الألف بقي ( ترون ) ، ثم أدخلت عليه نون التوكيد ، فحذفت نون الإعراب للبناء ، لأن نون التوكيد إذا دخلت على الفعل أكدت فيه الفعلية « 1 » ، فردته إلى أصله من البناء ، فلما حذفت نون الإعراب ، بقيت الواو ساكنة ، والنون الأولى من النون المشددة للتأكيد ساكنة ، لأن الحرف المشدد بحرفين : الأول ساكن والثاني متحرك ، فوجب تحريك الواو لالتقاء الساكنين . وإنما وجب حركتها دون حذفها لأن قبلها فتحة ، فلا يكون في اللفظ دلالة على حذفها . بخلاف ما إذا كان قبلها ضمة ، فإنها تحذف لدلالة الضمة عليها . فوجب ههنا تحريكها ، وكان تحريكها بالضم أولى ، لأنه من جنسها ولهذا ضموها في قوله تعالى : ( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ ) « 2 » ولم تقلب الواو همزة لأنها ضمة عارضة ، وإنما تقلب الواو همزة ، إذا كانت ضمتها لازمة لا عارضة ، فصار ( لترون ) ، ومنهم من يقلبها همزة ، يجريها مجرى الضمة اللازمة وليس بقوى في القياس ، ووزن ( لترون ) ( لتفون ) « 3 » لذهاب العين واللام .

--> ( 1 ) ( المفعلية ) في أ ، ب . ( 2 ) 16 سورة البقرة . ( 3 ) ( لتفرون ) في أ ، ب .