أبو البركات بن الأنباري
529
البيان في غريب اعراب القرآن
فههنا أولى ، لأن اسم الفاعل إنما يعمل بالشبه بالفعل ، فإذا ثبت ذلك في المشبه به الذي هو الفعل وهو الأصل ، فلأن يثبت في المشبه وهو الفرع أولى . قوله تعالى : « وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ » ( 8 ) . أي ، وإنه لأجل حب المال لبخيل ، واللام تتعلق ب ( شديد ) ، وتقديره ، وإنه لشديد لأجل حب المال ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه . قوله تعالى : « أَ فَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ » ( 9 ) . العامل في ( إذا بعثر ) ما دل عليه قوله تعالى : ( إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ) ، ولا يجوز أن يعمل فيه ( خبير ) لأنه لا يجوز أن يعمل ما بعد ( إن ) ، فيما قبلها . ولا يجوز أن يعمل فيه ( يعلم ) لأن الإنسان لا يطلب منه العلم ، والاعتبار في ذلك الوقت ، وإنما يطلب ذلك منه في الدنيا . ويومئذ ، ظرف ، والعامل فيه قوله : ( لخبير ) . وإنما جاز أن يعمل ما بعد اللام فيما قبلها ههنا لأن اللام في تقدير التقديم ، فجاز ان يعمل ما بعدها فيما قبلها بخلاف ( إن ) واللّه أعلم .