أبو البركات بن الأنباري

510

البيان في غريب اعراب القرآن

فمن قرأ بالسين فعلى الأصل . ومن قرأ بالصاد ، أبدل من السين صادا ، لتوافق الطاء في الاستعلاء والإطباق ، كقوله تعالى : ( وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ) « 1 » . وأصله ( بسطة ) فأبدل من السين صادا ، لتوافق الطاء في الإطباق ، وكذلك قالوا : الصراط في السراط ، وصطر في سطر . وهذا النحو كثير في كلامهم . وإلا من تولى ، في موضع نصب لأنه استثناء من غير الجنس ، وقيل هو استثناء من الجنس ، وتقديره ، إنما أنت مذكر الناس إلا من تولى وكفر . وقيل : ( من ) في موضع جر ، لأنه بدل من الهاء والميم في ( عليهم ) . قوله تعالى : « إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ » ( 25 ) . بتخفيف الباء ، آب يؤوب إيابا ، نحو : قام يقوم قياما ، وأصله : إوابا وقواما ، إلا أنه أعل المصدر لاعتلال الفعل ، وقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلهما . وقرئ ( إيّابهم ) بتشديد الياء ، وأنكره أبو حاتم ، وقال : لو كان كذلك لوجب أن يقال : إوّاب ، لأنه وزن فعّال ولو أراد ذلك لقال : إوّاب كما قالوا : دينار وديوان وقيراط ، وأصلها دنّار ، ودوّان ، وقرّاط . فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلهما . وقال أبو الفتح بن جنى : يجوز أن يكون أراد : إوّابا . إلا أنه قلبت الواو ياء استحسانا طلبا للخفة لا وجوبا ، كقولهم : ما أحيله ، وهو من بنات الواو ، وقد روى أنهم قالوا : اجلوذ ، اجلياذا وإن كان المشهور : اجلواذا . وقال أيضا يجوز أن يكون أوببت على وزن فوعلت نحو : حوقلت ، وجاء مصدره على وزن الفيعال ، نحو الحيقال ، فصار ( إيوابا ) ، فاجتمعت الياء والواو والسابق منهما ساكن فقلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء فصار ( إيّابا ) . واللّه اعلم .

--> ( 1 ) 247 سورة البقرة .