أبو البركات بن الأنباري
491
البيان في غريب اعراب القرآن
قوله تعالى : « وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً » ( 28 ) . كذّابا . منصوب لأنه مصدر ( كذّب ) ، يقال : كذّب كذّابا وتكذيبا . وزيدت الألف في ( كذابا ) ، كما زيدت الهمزة في ( أحسن إحسانا وأجمل إجمالا ) . وقولهم : تكذيبا ، جعلوا التاء عوضا عن تضعيف العين ، والياء بدلا من الألف ، وغيروا أوله كما غيروا آخره . قوله تعالى : « وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً » ( 29 ) . كتابا ، منصوب على المصدر ، وفي العامل فيه وجهان . أحدهما : أن يكون العامل فيه ( أحصيناه ) ، وهو بمعنى ( كتبنا ) . والثاني : أن يكون قدّر له فعل من لفظه دل عليه ( أحصيناه ) . فكأنه قال : كتبناه كتابا . وعلى هذين الوجهين يحمل قولهم . تبسّم وميض البرق ، وإنه ليعجبني حبّا ، وإني لأبغضه كراهية ، وإني لأشنؤه بغضا . قوله تعالى : « جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً ( 36 ) رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً » ( 37 ) . جزاء وعطاء وحسابا ، منصوبات على المصدر . ورب ، يقرأ بالجر والرفع . فالجر على البدل من ( ربك ) ، والرفع على تقدير مبتدأ محذوف وتقديره ، هو رب السماوات . والرحمن ، يقرأ بالجر والرفع . فالجر على الوصف ل ( رب ) . والرفع من وجهين . أحدهما : أن يكون مبتدأ . ولا يملكون منه ، الخبر ، وحسن أن تكون هذه الجملة خبرا لمكان الهاء في ( منه ) . والثاني : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره ، هو الرحمن . قوله تعالى : « إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ » ( 38 ) . من ، في موضع رفع على البدل من الواو في ( لا يتكلمون ) ، ويجوز أن يكون في موضع نصب على الأصل في الاستثناء ، والرفع على البدل أوجه الوجهين .