أبو البركات بن الأنباري

484

البيان في غريب اعراب القرآن

( سامِراً تَهْجُرُونَ ) « 1 » . والثاني : أن يكون مرفوعا لأنه صفة ( ولدان ) . وثياب سندس ، مرفوع ب ( عاليهم ) ، سواء كان حالا أو وصفا . وخضر ، يقرأ بالجر والرفع . فالجر بالوصف ب ( سندس ) ، والرفع بالوصف ل ( ثياب ) . وإستبرق ، يقرأ أيضا بالجر والرفع . فالجر بالعطف على ( سندس ) ، والرفع بالعطف على ( ثياب ) . وإستبرق اسم أعجمي وهو غليظ الديباج ، وأصله ، ( استبره ) ، فأبدلوا من الهاء قافا كما قالوا : يرق ومهرق . وأصله بالفارسية : يره ومهره ، فأبدلوا من الهاء قاما فقالوا : يرق ومهرق ، وألفه ألف قطع ، وهو منصرف لأنه يحسن فيه دخول الألف واللام ، وليس باسم علم كإبراهيم ، ومن لم يصرفه فقد وهم . قوله تعالى : « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ » ( 23 ) . نحن في موضع نصب على الوصف لاسم ( إنّ ) ، والمضمر يوصف بالمضمر لأنه في معنى التوكيد ، لا بمعنى التحلية ، لأنه يستغنى عن التحلية ولا يستغنى عن التأكيد ، ليتأكد الخبر عنه ، ولا يجوز أن يكون ( نحن ) ههنا فصلا لا موضع له من الإعراب ، لأن من شرط الفصل أن يقع بين معرفتين أو في حكمهما ولم يوجد ههنا . ونزلنا ، جملة فعلية في موضع رفع لأنها خبر ( إنّ ) . قوله تعالى : « وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً » ( 24 ) . أو ، ههنا للإباحة ، أي ، لا تطع هذا الضرب ، كقولك في الأمر ، جالس الحسن أو ابن سيرين ، أي أبحتك مجالسة هذا الضرب من الناس ، والنهى في هذا كالأمر ، ولو قال : لا تطع آثما لا تطع كفورا ، لانقلب المعنى ، لأنه حينئذ لا تحرم

--> ( 1 ) 67 سورة المؤمنون .