أبو البركات بن الأنباري
483
البيان في غريب اعراب القرآن
قوله تعالى : « وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً » ( 20 ) . ثم ، في موضع نصب من وجهين . أحدهما : أن يكون في موضع نصب ، لأنه ظرف مكان ، ويكون مفعول ( رأيت ) محذوفا ، وقيل : يكون منصوبا بتقدير : وما ثم ، وهذا التقدير لا يجيزه البصريون ، لما فيه من حذف الاسم الموصول ، ويجيزه الكوفيون . والثاني : أن يكون في موضع نصب لأنه مفعول ( رأيت ) . وثم ، مبنى على الفتح ، وإنما بنى لوجهين . أحدهما : أن يكون بنى لتضمنه لام التعريف ، لأن ( ثم ) معرفة . والثاني ، أن يكون بنى لأنه تضمن معنى الإشارة ، والأصل في الإشارة أن يكون الحرف ، فكأنه تضمن معنى الحرف ، وجب أن يبنى ، وبنى على حركة لالتقاء الساكنين ، وكانت الحركة فتحة لأنها أخف الحركات . قوله تعالى : « عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ » ( 21 ) . عاليهم ، بفتح الياء وسكونها . فمن قرأ بفتح الياء جعله منصوبا ، وفي نصبه وجهان . أحدهما : أن يكون ظرفا بمعنى ( فوقهم ) . والثاني : أن يكون منصوبا على الحال من الهاء والميم في ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ ) ، أي ، يعلوهم في هذه الحالة . ومن قرأ بالسكون جعله مرفوعا من وجهين . أحدهما : أن يكون مرفوعا لأنه مبتدأ . وثياب سندس ، خبره . وعالي ، لفظه لفظ الواحد والمراد به الجمع ، كالسامر في قوله تعالى :