أبو البركات بن الأنباري
480
البيان في غريب اعراب القرآن
« غريب إعراب سورة الإنسان » قوله تعالى : « هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ » ( 1 ) . هل : فيها وجهان . أحدهما : أن تكون ( هل ) بمعنى قد . كقول الشاعر : 176 - سائل فوارس يربوع بشدتنا * أهل رأونا بسفح القفّ ذي الأكم « 1 » أي ، أقد . والثاني : أن يكون الاستفهام بمعنى التقرير ، وهو تقرير لمن أنكر البعث ، ولا بد من ( نعم ) فيقال له : من أحدثه بعد العدم ، كيف يمتنع عليه إعادته فإن من قدر على إحداث شئ بعد أن لم يكن ، كان على إعادته أولى . قوله تعالى : « إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » ( 3 ) . شاكرا وكفورا ، منصوبان على الحال من الهاء في ( هديناه ) . قوله تعالى : « إِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَلاسِلَ وَأَغْلالًا » ( 4 ) . قرئ ( سلاسل ) بتنوين وغير تنوين ، فمن نونه فلأنه جاور ( أغلالا ) كقوله : ( ارجعن مأزورات غير مأجورات ) . وكقولهم :
--> ( 1 ) من شواهد ابن جنى ، الخصائص 3 - 463 قد نسبه المحقق إلى زيد الخيل الطائي . بشدتنا : أي عنها ، والشدة الحملة - والقف : جبل ليس بعال في السماء .