أبو البركات بن الأنباري

456

البيان في غريب اعراب القرآن

« غريب إعراب سورة الحاقّة » قوله تعالى : « الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ » ( 1 ، 2 ، 3 ) . الحاقة الأولى ، مبتدأ . وما ، استفهامية ، وهي مبتدأ ثان . والحاقة الثانية . خبر المبتدأ الثاني ، والمبتدأ الثاني وخبره خبر عن المبتدأ الأول ، والمظهر ههنا أقيم مقام المضمر للتفخيم والتعظيم ، وتقديره ، الحاقة ما هي . ولهذا جاز أن يقع المبتدأ الثاني وخبره ، خبرا عن الأول . وما أدراك ، ( ما ) استفهامية وهي مبتدأ . و ( ما ) الثانية مبتدأ ثان . والحاقة ، خبره . والمبتدأ الثاني وخبره في موضع نصب ب ( أدراك ) . وأدراك والجملة المتصلة به ، في موضع رفع على أنه خبر المبتدأ الأول . وفي ( أدراك ) ضمير يعود على المبتدأ الأول . و ( أدراك ) يتعدى إلى مفعولين ، والمفعول الأول ( الكاف ) ، والجملة في موضع المفعول الثاني ، ولم يعمل ( أدراك ) في ( ما ) لأن معناها الاستفهام ، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله . قوله تعالى : « فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ » ( 5 ) . الطاغية ، فيه وجهان . أحدهما : أن يكون مصدرا كالعاقبة والعافية . والثاني : أن يكون صفة لموصوف محذوف وتقديره بالصيحة الطاغية . فحذف الموصوف وأقيم الصفة مقامه . قوله تعالى : « سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ » ( 7 ) .