أبو البركات بن الأنباري

441

البيان في غريب اعراب القرآن

كالموصولة ، وقيل : ( ما ) نكرة موصوفة في موضع نصب . و ( كانوا يعملون ) صفتها ، والعائد إلى الموصوف من الصفة محذوف كما هو محذوف من الصلة ، إلا أن الحذف من الصلة ، أقيس من الحذف من الصفة . قوله تعالى : « تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ » ( 5 ) . ههنا فعلان هما ( تعالوا ويستغفر ) أعمل الثاني منها وهو ( يستغفر ) ، ولا ضمير فيه لأن ( رسول اللّه ) مرفوع به ، والفعل لا يرفع فاعلين ، ولو أعمل الأول وهو ( تعالوا ) لقيل : تعالوا إلى رسول اللّه يستغفر لكم . وكان في ( يستغفر ) ضمير يعود إلى ( رسول اللّه ) هو الفاعل . قوله تعالى : « لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ » ( 8 ) . هذا وجه الكلام وهو القراءة المشهورة ، ويقرأ ( ليخرجن ) بفتح الياء ، وهو فعل لازم مضارع ( خرج ) ، إلا أنه نصب ( الأذل ) على الحال وهو شاذ ، لأن الحال لا يكون فيها الألف واللام ، كقولهم : مررت به المسكين منصوب على الحال . وقولهم : ادخلوا الأول فالأول ، بالنصب ، وهو من الشاذ الذي لا يقاس عليه . قوله تعالى : « لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ » ( 101 ) . ويقرأ ( وأكون ) فيمن قرأ ( وأكن ) بالجزم ، جزمه بالعطف على موضع ( فأصدق ) ، لأن موضعه الجزم على جواب التمني وقوّى الحمل على الموضع عدم ظهور الإعراب فيه ، فلما لم يظهر جاز أن يجرى مجرى المطرّح ، ألا ترى أن مثل ( دار ) في التسمية يخالف ( قدما وفخذا ) . ومن قرأ ( وأكون ) بالنصب جعله معطوفا على لفظ ( فأصدق ) ، وهو منصوب بتقدير ( أن ) .