أبو البركات بن الأنباري
433
البيان في غريب اعراب القرآن
قوله تعالى : « يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ » ( 3 ) . يوم ، ظرف ، وفي عامله وجهان . أحدهما : ( ينفعكم ) . والثاني : ( يفصل ) ، وقرئ ( يفصل بينكم ) ، بفتح الياء على ما سمى فاعله ، وتقديره ، يفصل اللّه بينكم . وقرئ ( يفصل ) على ما لم يسم فاعله ، فيكون ( بينكم ) قائما مقام الفاعل ، إلا أنه بنى على الفتح ، كقوله : ( لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ) « 1 » أي ، وصلكم . وقد قدمنا ذكره . قوله تعالى : « إِنَّا بُرَآؤُا » ( 4 ) . قرئ ( برآء ) ، بضم الباء وكسرها وفتحها ، فمن قرأ ( برآء ) بضم الباء ، فهو جمع برئ نحو شريف وشرفاء وظريف وظرفاء ، وحذف الهمزة الأولى تخفيفا . ومن قرأ ( برآء ) بكسر الباء ، جعله أيضا جمع ( برئ ) كشراف وظراف . ومن قرأ بالفتح جعله مصدرا دالا على الجمع ولفظه يصلح للواحد والجمع . قوله تعالى : « قَوْلَ إِبْراهِيمَ » ( 4 ) . منصوب لأنه استثناء من قوله تعالى : ( قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ ) ، أي كائنة في سنّته وأقواله ، إلا قوله لأبيه لأستغفرن لك . قوله تعالى : « أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ » ( 8 ) . أن تبروهم ، في موضع جر على البدل من ( الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ ) بدل الاشتمال . وكذلك قوله تعالى : « أَنْ تَوَلَّوْهُمْ » ( 9 ) .
--> ( 1 ) 94 سورة الأنعام .