أبو البركات بن الأنباري

419

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ » ( 83 ) . تقديره ، فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم ، ولولا ههنا بمعنى ( هلّا ) . قوله تعالى : « فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ ( 89 ) » أمّا ، حرف معناه التفصيل يفيد معنى الشرط ، بمنزلة ( مهما ) وجوابه قوله : ( فَرَوْحٌ ) وتقديره ، فله روح . وروح مبتدأ . وله ، خبره ، والتقدير ، مهما يكن من شئ فروح وريحان إن كان من المقربين ، فحذف الشرط الذي هو ( يكن من شئ ) ، وأقيم ( أما ) مقامه ، ولهذا لما قامت مقام الفعل ونابت منابه ، لم يجز أن يجئ الفعل بعدها ، ووليها الاسم والجمل ، لأن الفعل لا يدخل على الفعل ، ولم يجز أن تلى الفاء ( أما ) ، لئلا يلي حرف الشرط فاء الجواب ، ولهذا فصل بين ( أما ) والفاء بقوله : ( إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) ، تحسينا للفظ ، كما يفصل بينهما بالظرف والمفعول في قولهم : أما اليوم فزيد ذاهب ، وأما زيدا فأكرمته . فالفاء في ( فروح ) جواب ( أما ) و ( أما ) مع جوابها في موضع جواب ( إن ) ، وإن كانت متقدمة عليه ، كقولهم : أنت ظالم إن فعلت كذا . وهكذا الكلام على قوله تعالى : « وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلامٌ ( 91 ) » . وقوله تعالى : « وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ » ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ » ( 93 ) .