أبو البركات بن الأنباري

416

البيان في غريب اعراب القرآن

قيلا ، منصوب من وجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا على الاستثناء المنقطع . والثاني : أن يكون منصوبا ب ( يسمعون ) . وسلاما ، منصوب لثلاثة أوجه . الأول : أن يكون منصوبا بالقول . والثاني : أن يكون مصدرا ، أي يتداعون فيها ، وسلمك اللّه سلاما . كقوله تعالى : ( وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً ) « 1 » . والثالث : أن يكون وصفا ل ( قيل ) . قوله تعالى : « إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً » ( 35 ) . الهاء والنون ، ضمير المنصوب المتصل ، وفيه ثلاثة أوجه . الأول : أنه يعود على ( الحور ) المقدم ذكرهن . والثاني : أنه لا يعود على ( الحور ) المقدم ذكرهن ، لأن قوله تعالى : ( وَحُورٌ عِينٌ ) في قصة السابقين ، و ( إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ ) في أصحاب اليمين ، فلا يعود إلى قصة أخرى ، وقيل إنما يعود إلى القصة التي هو فيها ، وهو أن يعود إلى قوله تعالى : ( وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ) . وقال المصنف : ولا يجوز أن يعود على ( الفرش ) لأنه أيضا قال في سياق الآية : ( فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ) ، فلا يجوز أن يراد به ( الفرش ) ، والاختيار عندي أن يكون الضمير غير عائد إلى مذكور على ما جرت به عادتهم إذا فهم المعنى ، كقوله تعالى : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ) « 2 » .

--> ( 1 ) 17 سورة نوح . ( 2 ) 26 سورة الرحمن .