أبو البركات بن الأنباري
417
البيان في غريب اعراب القرآن
وأراد به الأرض ، ولم يجر لها ذكر . وقوله تعالى : ( إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) « 1 » وأراد به القرآن ، وإن لم يجر له ذكر ، لأن هذا أول السورة ، ولم يتقدم للقرآن ذكر فيه . وكقوله تعالى : ( حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ ) « 2 » أراد به الشمس ، وإن لم يجر لها ذكر ، فكذلك ههنا أريد بالضمير ( الحور ) في هذه القصة ، وإن لم يجر لهن ذكر لما عرف المعنى . قوله تعالى : « فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً » ( 36 ) عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ » ( 38 ) . أبكارا ، جمع ( بكر ) . وعربا ، جمع ( عروب ) لأن فعولا يجمع على فعل ، كرسول ورسل ، ويجوز فيه ضم العين وسكونها . وأترابا ، جمع ( ترب ) ، يقال : هي تربه ولدته وقرنه ، أي ، على سنّه . ولأصحاب اليمين ، فيه وجهان . أحدهما : أن يكون صلة لما قبله . والثاني : أن يكون خبرا لقوله تعالى : قوله تعالى : « فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ » ( 55 ) . قرئ ( شرب ) بفتح الشين وضمها ، فمن قرأ بالفتح جعله مصدرا ، ومن قرأ بالضم جعله اسما ، وهو منصوب على المصدر ، وتقديره ، فشاربون شربا مثل شرب الهيم ، فحذف المصدر وصلته وأقيم ما أضيفت الصفة إليه مقام المصدر . والهيم الإبل التي لا تروى من الماء لما بها من داء وهو الهيام ، وهو جمع أهيم وهيماء ، وكان الأصل
--> ( 1 ) 1 سورة القدر . ( 2 ) 32 سورة ص .