أبو البركات بن الأنباري
406
البيان في غريب اعراب القرآن
أحدهما : أن يكون أراد به الاحتظار ، وهو مصدر ( احتظر ) . والثاني : أن يكون أراد به الشجر المحتظر ، أي ، كهشيم الشجر المتخذ منه حظيرة . قوله تعالى : « أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ » ( 24 ) . منصوب بتقدير فعل دل عليه ( نتبعه ) ، وتقديره ، أنتبع بشرا منا واحدا . قوله تعالى : « إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ » ( 34 ) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا » ( 35 ) . آل لوط ، منصوب على الاستثناء . وبسحر ، في موضع نصب ، لأنه متعلق ب ( نجيناهم ) ، وصرفه لأنه أراد به سحرا من الأسحار ، ولو أراد به التعريف ، لم يصرفه للتعريف والعدل عن لام التعريف ، لأن من حقه أن يتعرف بها ، فلما لم يتعرف بها صار معدولا عنها ، فاجتمع فيه العدل والتعريف . و ( سحر ) ، إذا كان معرفة فإنه لا ينصرف ولا يتصرف ، ونعنى بالانصراف ، دخول التنوين ، ونعنى بالتصرف ، نقله عن الظرفية إلى الاسمية ، فإنه لم يستعمل في حالة التعريف إلا ظرفا ، وإذا نكر جاز نقله عن الظرفية إلى الاسمية ، كما في الآية . ونعمة منصوب ، لأنه مفعول له . قوله تعالى : « إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ » ( 49 ) . كلّ ، يقرأ بالرفع والنصب ، فالرفع على الابتداء ، لأنه من مواضع الابتداء ، وخلقناه ، خبره . والنصب ههنا هو القراءة المشهورة التي عليها الجماعة ، وإنما ذهبوا إلى النصب بتقدير ( خلقنا ) ، لأن الفائدة فيه أكثر من فائدة الرفع . ألا ترى أنك إذا قلت : إنا كلّ شئ خلقناه بقدر . بالنصب ، على تقدير ( خلقنا كل شئ بقدر ) ، كان متمحّضا للعموم ، ولا يجوز أن يكون ( خلقنا ) صفة ( شئ ) ، لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف ، ولا يكون تفسيرا لما يعمل فيما قبلها ، وإذا لم يكن ( خلقناه ) صفة ل ( شئ ) ، لم يبق إلا أنه تفسير للناصب ل ( كل ) ، وذلك يدل على العموم ،