أبو البركات بن الأنباري
405
البيان في غريب اعراب القرآن
صرصرا ، أصله صرّر ، إلا أنه اجتمعت ثلاث راءات ، فأبدلوا من الراء الثانية صادا ، كما قالوا : رقرقت وأصله رققت فاجتمع فيه ثلاث قافات ، فأبدلوا من القاف الوسطى راء ، وكما قالوا : تكمكمت بالكمة ، وأصله تكممت ، وتغلغلت في الأمر : تغللت ، وحثحثت وأصله حثثت ، فعدلوا إلى إبدال الحرف الأوسط من الأمثال ، هربا من الاستثقال على ما بينا . قوله تعالى : « تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ » ( 20 ) . إنما ذكر ( منقعر ) ، لأن النخل يذكر ويؤنث ، ولهذا قال في موضع آخر : ( أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ) « 1 » وكل ما كان الفرق بين واحده وجمعه من أسماء الأجناس الهاء ، نحو : النخل والشجر والسدر ، فإنه يجوز فيه التذكير والتأنيث . قوله تعالى : « إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ » ( 27 ) . فتنة ، منصوب من وجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا لأنه مفعول له . والثاني : أن يكون مصدرا . واصطبر ، أصله اصتبر ، على وزن افتعل من الصبر ، إلا أنهم أبدلوا من التاء طاء لتوافق الصاد في الإطباق . قوله تعالى : « فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ » ( 31 ) . كهشيم ، في موضع نصب لأنه خبر كان . والمحتظر : قرئ بكسر الظاء وهو المشهور ، وقرئ بفتحها . فمن قرأ المحتظر بالكسر ، أراد به المتخذ الحظيرة ، ومن قرأ المحتظر بالفتح ففيه وجهان .
--> ( 1 ) سورة الحاقة .