أبو البركات بن الأنباري
404
البيان في غريب اعراب القرآن
خاشعا ، منصوب على الحال من الضمير في ( عنهم ) في قوله تعالى : ( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ) ، وكذلك قوله تعالى : ( مُهْطِعِينَ ) ، منصوب على الحال من الضمير في ( عنهم ) . قوله تعالى : « فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » ( 15 ) . أصل مدكر مذتكر على مفتعل من الذكر ، إلا أن الذال مجهورة والتاء مهموسة ، فأبدلوا من التاء حرفا من مخرجها يوافق الذال في الجهر ، وهي الدال ، وأدغمت الذال في الدال لتقاربهما ، فصار مدكر ، ويجوز أن تدغم الدال في الذال ، فيقال مذّكر ، وقد قرئ به . قوله تعالى : « فَالْتَقَى الْماءُ » ( 12 ) . أراد بالماء الجنس ولو لم يرد ذلك لقال : الماءان ، ماء السماء ، وماء الأرض . والأصل في ( الماء ) موه ، لقولهم في تكسيره ( أمواه ) ، وفي تصغيره ( مويه ) ، لأن التصغير والتكسير يردان الأشياء إلى أصولها ، فتحركت الواو وانفتح ما قبلها ، فقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، وأبدلت من الهاء همزة فصار ( ماء ) ، وإنما جاء ههنا الجمع بين إعلالين ، وهما إعلال اللام والعين ، وإن كان الجمع بين إعلالين لا يجوز لأن الهاء حرف صحيح فلم يعتدوا إبدالها ، ولم يعدوه إعلالا لأن الإعلال المعتد به ، إنما يكون في حروف العلة ، وليست الهاء من حروف العلة ، وعلى كل حال فهو من النادر الذي لا يكاد يوجد له نظير . قوله تعالى : « فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ » ( 16 ) . كيف ، في موضع نصب من وجهين . أحدهما : على خبر ( كان ) إن كانت ناقصة . وعذابي ، اسمها . والثاني : على الحال ، إن كانت ( كان ) تامة ، وعذابي ، فاعلها ، ولا خبر لها . ونذر ، عطف على ( عذابي ) ، وهو مصدر بمعنى الإنذار ، وقد يكون أيضا جمع نذير ، كرغيف ورغف . قوله تعالى : « إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً » ( 19 ) .