أبو البركات بن الأنباري
364
البيان في غريب اعراب القرآن
هذا الحذف ، لكنت قد عطفت بالواو على عاملين مختلفين ، وهما ( إن وفي ) ، وذلك لا يجوز عند البصريين ما عدا الأخفش ، فإنه أجاز العطف في الآية وغيرها على عاملين ، وأجاز أن يقال : إن في الدار زيدا والقصر عمرا . فيعطف بالواو عمرا على زيد ، والقصر على الدار ، فيقيم الواو مقام عاملين ، وهما ( إنّ وفي ) ، وجميع البصريين على خلافه لضعفه ، لأن قصارى الواو أن تقوم مقام عامل واحد ، وفي جواز قيامها مقام عامل واحد خلاف ، فكيف يجوز أن تقوم مقام عاملين . والوجه الثاني : أن قوله تعالى : ( وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ) معطوف على ( السماوات ) ، وآيات ، منصوب على التكرار ، لمّا طال الكلام ، فهي ( آيات ) الأولى ، إلا أنها كررت لطول الكلام كما يقال : ما زيد ذاهبا ولا منطلقا زيد ، فينصب ( منطلقا ) على أن ( زيدا ) الآخر هو الأول ، وإنما أظهرته للتأكيد ، ولو كان غير الأول لم يجز نصب ( منطلق ) ، لأن خبر ( ما ) ، لا يجوز أن يقدم على اسمها ، فكذلك ههنا / ( آيات ) الآخرة هي الأولى ، وإنما أظهرت لطول الكلام توكيدا ، فلا يلزم من ذلك عطفا على عاملين . والثالث : أن يكون ( آيات ) الآخرة ، منصوبا على البدل من ( آيات ) الأولى ، فلا يلزم من ذلك العطف على عاملين ، كذا ذكره أبو بكر بن السراج . قوله تعالى : « لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ » ( 11 ) . قرئ ( أليم ) بالجر والرفع ، فالجر على الوصف ل ( رجز ) ، والرفع على الوصف ل ( عذاب ) . قوله تعالى : « قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ » ( 14 ) .