أبو البركات بن الأنباري
365
البيان في غريب اعراب القرآن
يغفروا ، مجزوم ، لأن تقديره ، : قل للذين آمنوا اغفروا يغفروا ، وحقيقة جزمه بتقدير حرف شرط مقدر ، وقد بينا نظائره فيما تقدم . قوله تعالى : « لِيَجْزِيَ قَوْماً » ( 14 ) . وقرئ ( ليجزين ) بفتح الياء وكسر الزاي و ( وليجزى ) بضم الياء وفتح الزاي . فمن قرأ ( لتجزى ) بالفتح فنصب قوم ظاهر ، ومن قرأ ( ليجزى ) نصب ( قوما ) على تقدير ، ليجزى الجزاء قوما . وهذا لا يستقيم على مذهب البصريين ، لأن المصدر لا يجوز إقامته مقام الفاعل مع مفعول صحيح . وأجازه الأخفش والكوفيون ، وقد بينا ذلك مستوفى في المسائل البخارية . قوله تعالى : « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ » ( 21 ) . أن وصلتها ، سدت مسد مفعول ( حسب ) . وسواء ، يقرأ بالرفع والنصب . فالرفع على أن يكون ( محياهم ) مبتدأ ، ومماتهم ، عطف عليه ، وسواء خبر مقدم . والنصب على الحال من الضمير في ( نجعلهم ) ، ويرتفع ( محياهم ومماتهم ) لسواء ، لأنه بمعنى ( مستو ) . وساء ما يحكمون ، إن جعلت ( ما ) معرفة كانت في موضع رفع ب ( ساء ) وإن جعلتها نكرة كانت في موضع النصب على التمييز . قوله تعالى : « وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ » ( 22 ) . بالحق ، في موضع النصب على الحال ، وليست الباء فيه للتعدية . قوله تعالى : « فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ » ( 23 ) . أي من بعد هداية اللّه ، وقيل : من بعد عقوبة اللّه . قوله تعالى : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ » ( 27 ) .