أبو البركات بن الأنباري
340
البيان في غريب اعراب القرآن
ما ، اسم موصول والعائد محذوف في موضع نصب ، وتقديره ، تدعونه . ونزلا ، منصوب من وجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا على المصدر . والثاني : أن يكون منصوبا على الحال من الكاف والميم ، وهو جمع ( نازل ) ، كبازل وبزل وشارف وشرف ، وتقديره ، ولكم فيها نازلين . ولا يجوز على هذا الوجه أن يكون قوله تعالى : ( من غفور ) في موضع نصب على الوصف ل ( نزل ) ، لأنه لا فائدة فيه ، ولا يجوز أن يكون أيضا معمول قوله تعالى : ( لَكُمْ ) ، لأنه قد عمل في الظرف وهو ( فيها ) ، فلا يعمل في ظرف آخر ، والأظهر أن يكون ( نزلا ) في هذه الآية كقوله تعالى : ( هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ) « 1 » ، لا جمع ( نازل ) . قوله تعالى : « وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ » ( 37 ) . الليل ، مبتدأ . والنهار والشمس والقمر ، عطف عليه . ومن آياته ، الخبر . والهاء والنون في ( خلقهن ) ، تعود على الآيات ، ولا تعود على الشمس والقمر والليل والنهار ، لأن المذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلّب جانب المذكر على جانب المؤنث . قوله تعالى : « وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ » ( 39 ) . أن وما عملت فيه ، في موضع رفع بالظرف ، على مذهب سيبويه والأخفش ، لأن المصدرية ، إذا وقعت بعد الظرف ارتفعت / به ، كما يرفع إذا وقع خبرا لمبتدأ ،
--> ( 1 ) 56 سورة الواقعة .