أبو البركات بن الأنباري

329

البيان في غريب اعراب القرآن

وبطل أن يعمل فيه ( مقتكم ) ، لأنهم مقتوا أنفسهم في النار ، وقد دعوا إلى الإيمان في الدنيا . وبطل أن يعمل فيه ( يدعون ) ، لأن ( إذ ) قد أضيفت إليه والمضاف إليه لا يعمل في المضاف . وإذا بطلت هذه الأقسام تعين أن يعمل فيه فعل مقدر ، وتقديره ، مقتكم إذ تدعون ، أي ، حين دعيتم إلى الإيمان فكفرتم . وقيل تقديره ، اذكروا إذ تدعون . قوله تعالى : « يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ » ( 16 ) . يوم ، منصوب على البدل من قوله تعالى : ( لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ) . ويوم التلاق ، منصوب انتصاب المفعول به لا الظرف ، لأن الإنذار لا يكون في يوم التلاق ، وإنما يكون الإنذار به لا فيه . وهم بارزون ، جملة اسمية في موضع جر بإضافة ( يوم ) إليها . ولمن الملك ، مبتدأ وخبر . واليوم ، منصوب . وفيما يتعلق به ثلاثة أوجه . الأول : أن يكون متعلقا بمدلول قوله تعالى : ( لمن الملك ) ، وتقديره لمن استقر الملك في هذا اليوم . والثاني : أن يكون متعلقا بنفس ( الملك ) . والثالث : أن يكون الوقف على ( الملك ) . ويبتدأ ( اليوم للّه الواحد القهار ) وتقديره ، هو مستقر للّه الواحد القهار في هذا اليوم . قوله تعالى : « إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » ( 18 ) . إذ ، في موضع نصب على البدل من قوله تعالى ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ ) ، وهو