أبو البركات بن الأنباري

320

البيان في غريب اعراب القرآن

والثاني : أن يكون منصوبا على تقدير حذف حرف القسم ، كقولك : اللّه لأفعلنّ . والدليل على أنه قسم ، قوله تعالى : ( لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ ) . والرفع من وجهين . أحدهما : أن يكون مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره أنا الحق . والثاني : أن يكون مبتدأ والخبر محذوف وتقديره ، فالحق منى . والحق الثاني ، منصوب ب ( أقول ) وتقديره : أقول الحق . وهو اعتراض بين القسم وجوابه ، وقد قرئ : فالحقّ والحقّ أقول . بالجر فيها على القسم وإعمال حرف الجر في القسم مع الحذف ، كما تقول : اللّه لأفعلن ، ( و ) اللّه لأذهبن . وهي قراءة شاذة ضعيفة جدا ، قياسا واستعمالا . قوله تعالى : « وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ » ( 88 ) . وأصله ( لتعلمون ) ، إلا أنه لما اتصلت به نون التوكيد الشديدة ، أوجبت بناءه ، لأنها أكدت الفعلية فردته إلى أصله في البناء ، فحذفت النون ، فالتقت الواو والنون الأولى من نون التوكيد الشديدة ، لأن الحرف المشدد بحرفين ، الأولى ساكنة والثانية متحركة ، فاجتمع ساكنان فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ، وبقيت الضمة قبلها تدل عليها ، ومعنى ( لتعلمنّ ) أي ، لتعرفنّ ، ولهذا تعدّى / إلى مفعول واحد .