أبو البركات بن الأنباري

312

البيان في غريب اعراب القرآن

والرابع : أن يكون جوابه ( كم أهلكنا ) وتقديره ، لكم أهلكنا ، فحذفت اللام ، كما حذفت من قوله تعالى : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ) « 1 » أي ، لقد أفلح ، وهذا قول الفراء . قوله تعالى : « فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ » ( 3 ) . ولات ، حرف بمعنى ( ليس ) ، وله اسم وخبر كليس ، وتقديره ، ولات / الحين حين مناص ، ولا يكون اسمه وخبره إلا الحين ، ولا يجوز إظهار اسمه ، لأنه أوغل في الفرعية ، لأنه فرع على ( ما ) ، و ( ما ) فرع على ( ليس ) فألزم طريقة واحدة . وأما من قرأ ( ولات حين مناص ) بالرفع فأضمر الخبر ، فهو من الشاذ الذي لا يقاس عليه ، كقولهم : ملحفة جديدة ، وقياسه ملحفة جديد . وكقول الشاعر : وإذ ما مثلهم بشر « 2 » فنصب خبر ( ما ) مع تقديمه على اسمها ، وذلك شاذ لا يقاس عليه . والتاء في ( لات ) لتأنيث الكلمة ، وهي عند البصريين بمنزلة التاء في الفعل ، نحو ، ضربت وذهبت ، والوقف عليها بالتاء ، وعليه خط المصحف ، وهي عند الكوفيين بمنزلة التاء في الاسم ، نحو ، ضارية وذاهبة ، والوقف عليها عندهم بالهاء ، وروى ذلك عن الكسائي ، والأقيس مذهب البصريين ، لأن الحرف إلى الفعل أقرب منه إلى الاسم ، وذهب أبو عبيد القسم بن سلّام ، إلى أن التاء تتعلق ب ( حين ) ، والأكثرون على خلافه .

--> ( 1 ) 9 سورة الشمس . ( 2 ) هذا شطر بيت من شواهد سيبويه 1 / 29 وقد نسبه إلى الفرزدق والبيت : فأصبحوا قد أعاد اللّه نعمتهم * إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر استشهد به على تقديم خبر ( ما ) منصوبا ، والفرزدق تميمي ، يرفعه مؤخرا ، فكيف إذا تقدم ؟ .