أبو البركات بن الأنباري

311

البيان في غريب اعراب القرآن

« غريب إعراب سورة ص » قوله تعالى : « ص » ( 1 ) . قرئ ( صاد ) بسكون الدال وفتحها وكسرها بلا تنوين وبتنوين . فمن قرأ بالسكون فعلى الأصل ، لأن الأصل في حروف التهجي البناء ، والأصل في البناء أن يكون على السكون . ومن قرأ بالفتح جعله اسما للسورة كأنه قال : اقرأ صاد ، ولم يصرفه للتعريف والتأنيث ، وقيل هو في موضع نصب ، بتقدير حذف حرف القسم كقولك : اللّه لأفعلنّ . ومن قرأ بالكسر بغير تنوين ، ففيه وجهان . أحدهما : أن يكون أمرا من المصاداة ، وهي المقابلة ومعناه ، صاد القرآن بعملك . أي ، قابله . والثاني : أن يكون أعمل حرف القسم مع الحذف ، كقولهم : اللّه لأفعلنّ . وأعمل الحرف مع الحذف ، لكثرة حذفه في القسم ، وفيه ضعف . ومن قرأ بالكسر مع التنوين ، شبهه بالأصوات التي تنون للفرق بين التعريف والتنكير ، نحو : مه ومه وصه وصه . والقران مجرور على القسم ، وجواب القسم ، فيه أربعة أوجه . الأول : أن يكون جوابه ( إن كلّ إلّا كذّب الرسل ) . والثاني : أن يكون جوابه ، ( بل الّذين كفروا ) . والثالث : أن يكون جوابه ، ( إنّ ذلك لحق ) .