أبو البركات بن الأنباري
247
البيان في غريب اعراب القرآن
والثاني : أنالو قدرنا أن الياء زائدة ، إلا أنا نقول : أصله . حييوت على فعلوت بفتح العين من ( الحياة ) كالرّغبوت والرّهبوت ، إلا أنه أسكنت العين لاجتماع المثلين ، كما أبدل في ( الحيوان ) كراهية لاجتماع المثلين . فوقع الإدغام . وأما ( حيوان ) اسم موضع باليمن ، فوزنه ( فيعال ) والنون فيه أصلية لا زائدة فلا يردّ نقصا . وأما ( حيوة ) اسم رجل فأصله ( حيّة ) إلا أنه لما كان اسما علما والأعلام كثيرا ما يعدل بها عن قياس كلامهم ، أدخلوا عليه ضربا من التغيير ، فأبدلوا من الياء الثانية واوا ، على خلاف القياس كما فعلوا ذلك في كثير من الأعلام . نحو ( مزيد ومدين وموهب ومورق ) إلى غير ذلك . وقد ذكرنا في هذا كلاما كافيا ، وبيناه بيانا شافيا في كتاب ( شفاء السائل عن رتبة الفاعل ) . قوله تعالى : « وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ » ( 66 ) . قرئ بكسر اللام وسكونها ، وهي لام الأمر ومعناه التهديد ، فمن قرأ بالكسر فعلى الأصل ، ومن سكّن فعلى التخفيف ، كما قالوا في ( كتف كتف ) ، وهذا التخفيف إنما يجوز في لام الأمر ، ولا يجوز في لام ( كي ) ، وإنما كان ذلك لأنّ لام ( كي ) حذف بعدها ( أن ) بخلاف لام الأمر ، فلا يجوز أن تحذف حركتها لمكان الحذف ، فبان الفرق بينهما واللّه أعلم .