أبو البركات بن الأنباري

248

البيان في غريب اعراب القرآن

« غريب إعراب سورة الروم » قوله تعالى : وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ » ( 3 ) . غلب ، مصدر وهي مضاف إلى المفعول ، وتقديره ، وهم من بعد أن غلبوا سيغلبون . قوله تعالى : « لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ » ( 4 ، 5 ) . أي ، من قبل ذلك ومن بعد ذلك ، وهو مبنى لاقنطاعه عن الإضافة ، لأن المضاف والمضاف إليه بمنزلة كلمة واحدة ، فلما اقنطع عن الإضافة ، تنزل منزلة بعض الكلمة ، وبعض الكلمة مبنى . وبنى على الحركة لوجهين . أحدهما : إنما بنى على حركة تمييزا له على ما بنى وليس له حالة إعراب ، نحو ( من وكم / وإذا ) . والثاني : لالتقاء الساكنين ، لأن الباء من ( قبل ) ساكنة ، والعين من ( بعد ) ساكنة فبنى على حركة لالتقاء الساكنين . والوجه الأول أوجه الوجهين . وبنى على الضم لوجهين . أحدهما : أنه بنى على الضم تعويضا عن المحذوف لأنه أقوى الحركات . والثاني : أن ( قبل وبعد ) يدخلهما النصب والجر ، ولا يدخلهما الرفع ، فلو بنيا على الفتح أو الكسر ، لالتبست حركة الإعراب بحركة البناء ، فبنى على الضم ، لئلا تلتبس حركة الإعراب بحركة البناء . وبنصر اللّه ، في موضع نصب لأنه يتعلق بقوله تعالى : ( يفرح ) .