أبو البركات بن الأنباري

232

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « أَنْ يا مُوسى » ( 30 ) . أن ، في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، بأن يا موسى . قوله تعالى : « وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ » ( 31 ) . وأن ألق عصاك ، معطوف على قوله ( أن يا موسى ) . وتهتز ، جملة فعلية في موضع الحال من الهاء والألف في ( رآها ) أي ، مهتزة مشبهة جانا . ولّى ، وأصله ( ولى ) فتحركت الياء وانفتح ما قبلها فقلبها ألفا ، وهو جواب ( لمّا ) . ومدبرا ، منصوب على الحال من المضمر في ( ولّى ) ، والعامل فيه ( ولّى ) . ولم يعقب ، جملة فعلية في موضع نصب على الحال من المضمر في ( ولّى ) وهو العامل فيها أيضا . قوله تعالى : « فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ « 1 » » ( 32 ) . يقرأ ( ذان ) بتخفيف النون وتشديدها ، و ( ذانيك ) بياء بعد النون . ذان ، تثنية ( ذا ) المرفوع . وذان ، مرفوع بالابتداء ، والألف من ( ذا ) محذوفة لدخول ألف التثنية عليها ، فمن خفف النون لم يعوض عن الألف المحذوفة ، وأتى بها من غير تعويض . ومن شددها جعل التشديد عوضا عن حذف الألف التي كانت في الواحد ، وقيل : التشديد لأنه جعله تثنية ( ذلك ) ، فلما ثنى أتى باللام بعد نون التثنية ، ثم أدغم اللام في النون لتقاربهما في المخرج ، ولو أدغمت النون في اللام لصار في موضع النون التي تدل على التثنية ، لام مشددة فيتغير لفظ التثنية ، فأدغمت اللام في النون فصارت معها مشددة . وقيل إنما شددت هذه النون في المبهمات ، لتفرق بين النون التي هي عوض عن حركة وتنوين كانا في الواحد ، وبين ما لم يكن عوضا عن حركة وتنوين في الواحد ، وقيل : شددت النون ليفرقوا بين النون التي تحذف للإضافة والنون التي لا تحذف للإضافة ، وهي نون تثنية المبهم .

--> ( 1 ) ( وملايه ) في أ ، ب .