أبو البركات بن الأنباري
233
البيان في غريب اعراب القرآن
ومن قرأ ( فذانيك ) بالياء بعد النون « 1 » ففيه وجهان . أحدهما : أن يكون أتى بياء بعد النون « 2 » ، على التعويض بالياء عن حذف الألف ، كما عوض عن حذف الألف بتشديد النون . والثاني : أن يكون أبدل من إحدى النونين ياء ، كراهية التضعيف ، كما قالوا : أمليت في أمللت . وتظنيت في تظننت . وإلى فرعون ، يتعلق بفعل مقدر في موضع الحال وتقديره ، مرسلا إلى فرعون وملئه . قوله تعالى : « فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي » ( 34 ) . يقرأ ( يصدقني ) جزما ورفعا . فالجزم من وجهين . أحدهما : أن يكون على جواب الأمر بتقدير حرف الشرط . والثاني : أن يكون جزم القاف لكثرة الحركات ، كقولهم في : عضد : عضد . ومنه قول الشاعر : 144 - ونهر تيرى فلا تعرفكم العرب « 3 » أي : لا تعرفكم . فسكن الفاء تخفيفا . والوجه الأول / أوجه الوجهين . والرفع على أن يكون ( يصدقني ) وصفا ل ( ردء ) . قوله تعالى : « وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ » ( 42 ) . يوم ، منصوب من أربعة أوجه . الأول : أن يكون منصوبا لأنه مفعول به على السّعة ، كأنه قال : وأتبعناهم في
--> ( 1 ) ( بالياء بعد النون ) زيادة في ب . ( 2 ) ( أتى بياء بعد النون ) زيادة في أ . ( 3 ) قال ابن جنى : « وأنشدنا أبو علي رحمه اللّه لجرير : سيروا بنى العم فالأهواز منزلكم * ونهر تيرى فلا تعرفكم العرب بسكون فاء تعرفكم » الخصائص 1 / 74 - 2 / 317 ، 340 .