أبو البركات بن الأنباري
197
البيان في غريب اعراب القرآن
أي ، من لقائك إياه . وإقام الصلاة ، الأصل أن تقول في ( إقام الصلاة ) ، ( إقامة الصلاة ) ، إلا أنه حذفت التاء ، لأن المضاف إليه صار عوضا عنها ، كما صار عوضا عن التنوين ، كما صارت ( ها ) في يأيّها عوضا عن المضاف إليه . قوله تعالى : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ / الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً » ( 39 ) . كسراب ، جار ومجرور في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ وهو ( أعمالهم ) . وبقيعة ، في موضع جر لأنه صفة ( سراب ) وتقديره ، كسراب كائن بقيعة . وقيعة ، جمع قاع ، كجيرة جمع جار ، وفيه عائد إلى الموصوف ، يحسبه الظمآن ماء ، جملة فعلية في موضع جر صفة ل ( سراب ) أيضا . وشيئا ، منصوب على المصدر لأن التقدير في ( لم يجده شيئا ) لم يجد وجود الآية لا شئ هناك . وقد قدمنا نظائره . قوله تعالى : « أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ » ( 40 ) . يغشاه موج ، جملة فعلية في موضع جر صفة ل ( بحر ) ومن فوقه موج ، يرتفع ( موج ) بالظرف عند سيبويه ، كما يرتفع به عند الأخفش ، لجريه صفة على المذكور المرفوع بأنه فاعل ، وكذا قوله ( من فوقه سحاب ) يرتفع ( سحاب ) بالظرف عندهما ، وظلمات ، يقرأ بالرفع والجر ، فالرفع من وجهين . أحدهما : أن يكون بدلا من ( سحاب ) . والثاني : أن يكون مرفوعا على تقدير مبتدأ محذوف ، وتقديره ، هي ظلمات . والجر على أن يكون بدلا من ( ظلمات ) الأولى . قوله تعالى : « وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ » ( 43 ) .